ابن الأثير
227
الكامل في التاريخ
ذكر الحرب بين هارون وعسكر مرداويج قد ذكرنا فيما تقدّم قتل أسفار وملك مرداويج ، وأنّه استولى على بلد الجبل والرّيّ وغيرهما ، وأقبلت الدّيلم إليه من كلّ ناحية لبذله وإحسانه إلى جنده ، فعظمت جيوشه ، وكثرت عساكره ، وكثر الخرج عليه ، فلم يكفه ما في يده ، ففرّق نوّابه في النواحي المجاورة له . فكان ممّن سيّره إلى همذان ابن أخت له في جيش كثير ، وكان بها أبو عبد اللَّه محمّد بن خلف في عسكر الخليفة ، فتحاربوا حروبا كثيرة ، وأعان أهل همذان عسكر الخليفة ، فظفروا بالديلم ، وقتل ابن أخت مرداويج ، فسار مرداويج من الرّيّ إلى همذان ، فلمّا سمع أصحاب الخليفة بمسيره انهزموا من همذان ، فجاء إلى همذان ، ونزل « 1 » على باب الأسد ، فتحصّن منه أهلها ، فقاتلهم ، فظفر بهم وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأحرق وسبى ، ثم رفع السيف عنهم وأمّن بقيتهم . فأنفذ المقتدر هارون بن غريب الخال في عساكر كثيرة إلى محاربته ، فالتقوا بنواحي همذان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم هارون وعسكر الخليفة ، واستولى مرداويج على بلاد الجبل « 2 » جميعها ، وما وراء همذان ، وسيّر قائدا كبيرا من أصحابه يعرف بابن علّان القزوينيّ إلى الدّينور ، ففتحها بالسيف ، وقتل كثيرا من أهلها ، وبلغت عساكره إلى نواحي حلوان ، فغنمت ، ونهبت ، وقتلت ، وسبت الأولاد والنساء ، وعادوا إليه .
--> ( 1 ) . وتراءى . U ( 2 ) . الختل . U